ابن الكندي
4
فضائل مصر المحروسة
وقال تعالى : " وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ " . وقال تعالى : " وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ " والمدينة : منف ، والعزيز ملك مصر حينئذ . وقال تعالى : " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها " هي منف ، مدينة فرعون . وقال تعالى : " وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى " هي منف أيضا . وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف : " يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ " * وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : " وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ " فجعل الشام بدوا ، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر : " أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " وقال تعالى حين وصف مصر وما كان فيه آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقا ولا مغربا ، ولا سهلا ولا جبلا ، ولا برا ولا بحرا : " كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ " فهل يعلم أن بلدا من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء ، أو وصفه بمثل هذا الوصف ، أو شهد له بالكرم غير مصر ؟ وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإن لكم منهم صهرا وذمة " . وروى أبو ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما " . فأما الرحم ، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها : أم العرب . وأما الذمة : فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي من قرية نحو الصعيد ، يقال لها حفن من كورة أنصنا ، فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم مارية أم إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أمهات المؤمنين ، والقبط أخوالهم . وصارت العرب كافة من مصر ، بأمهم هاجر ؛ لأنها أم إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أبو العرب . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " ستكونون أجنادا ، وخير أجنادكم الجند الغربي ، فاتقوا اللّه في القبط : لا تأكلوهم اكل الخضر " . وروى عن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " إذا فتح اللّه عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا